عبد الملك الجويني
410
نهاية المطلب في دراية المذهب
فلو قال قائل : لو كان البيت على جانب من الصفة ، ووقف واقفٌ ممن في الصفة على باب البيت ، ووقف واقف في البيت على قدر ثلاثة أذرع من الواقف على الباب ، فهلا خرجتم ذلك على الخلاف المذكور في تواصل الصفوف عرضاً ، مع اختلاف الأبنية ؛ فإن المسافة في الطول كالمسافة في العرض ؟ قلنا : لم يختلف الأصحاب في منع ذلك طولاً ؛ فإن ذلك لا يعد اتصالاً في الصفوف . ووقوف الصف وراء الصف يعد اتصالاً ، فأما الطول ، فالاتصال فيه بتواصل المناكب . 1242 - ومما يتصل بحكم الدور في المواقف أن صفاً لو وقفوا على مرتفع من الأرض ، فهل يعدّون متصلين بالواقفين دونهم ؟ قال شيخي : إن كان الواقف المنخفض بحيث ينال رأسُه ركبةَ الواقف المستعلي ، فهذا اتصال . وقال صاحب التقريب إن كان رأسه يلاقي قدمَ من علا موقفُه ، كان ذلك اتصالاً . وهذا هو المقطوع به . ولست أرى لذكر الركبة وجهاً . والمرعي أن يلاقي شيء من بدن المنخفض شيئاً من بدن العالي ، وهذا قريب في الارتفاع والانخفاض من المسافة بين الصفين ، ولو كان الواقف أسفل صبياً لا ينال رأسه مسامتة العالي ، لقصر قامته ، فلعل ذلك مما يتساهل فيه ، وكذلك لو فرض ذلك بين الصفين ، فلا يعتد بعدِّ الثلاثة الأذرع ، فإن زاد شيء لا يبين في الحس ما لم يذرع ، فهو أيضاً غير محتفَلٍ به . 1243 - ثم الرباطات والمدارس ، إذا لم تكن مساجد - في المواقف - كالدور المملوكة بلا خلاف ، والسبب فيه أن الدور المملوكة إنما ضاق فيها أمر المواقف ، من جهة أنها ما بنيت لإقامة الجماعات فيها ، وهذا المعنى يتحقق في المدارس والرباطات والدور الموقوفة . وقد تنجَّز القول في المواقف في المواضع الفردة . 1244 - ونحن نذكر الآن ما لو اختلف موقف الإمام والمأموم في البقاع التي ذكرنا تباين حكم المواقف فيها . فلو كان موقف الإمام في المسجد ، وموقف المقتدي في مِلكٍ ، فهو كما لو كان